مرتضى الزبيدي
35
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كان علم العبد أوضح وأيقن وأصدق وأوفق للمعلوم في تفاصيل صفات المعلوم كان أقرب إلى اللّه تعالى . الثالث : من حيث بقاء العلم أبد الآباد بحيث لا يتغير ولا يزول ، فإن علم اللّه تعالى باق لا يتصوّر أن يتغير ، فكذلك مهما كان علم العبد بمعلومات لا يقبل التغير والانقلاب كان أقرب إلى اللّه تعالى . والمعلومات قسمان : متغيرات وأزليات . أما المتغيرات : فمثالها العلم بكون زيد في الدار ، فإنه علم له معلوم ، ولكنه يتصوّر أن يخرج زيد من الدار ويبقى اعتقاد كونه في الدار كما كان فينقلب جهلا ، فيكون نقصانا ، لا كمالا ، فكلما اعتقدت اعتقادا موافقا وتصوّر أن ينقلب المعتقد فيه عما اعتقدته كنت بصدد أن ينقلب كمالك نقصا ، ويعود علمك جهلا ، ويلتحق بهذا المثال جميع متغيرات العالم ، كعلمك مثلا بارتفاع جبل ومساحة أرض ، وتعدد البلاد وتباعد ما